ابن جبير

106

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين وبقى خبر هذا الرجل مع الأمير يتهادى غرابة وعجبا ويدعو له كل شارب من ذلك الماء المبارك شهر رجب الفرد عرفنا الله بركته استهل هلاله ليلة الخميس الموفى عشرين لشهر أكتوبر بشهادة خلق كثير من الحجاج المجاورين والاشراف أهل مكة ذكروا انهم رأوه بطريق العمرة ومن جبل قعيقعان وجبل أبي قبيس فثبتت شهادتهم بذلك عند الأمير والقاضي وأما من المسجد الحرام فلم يبصره أحد وهذا الهشر المبارك عند أهل مكة موسم من المواسم المعظمة وهو أكبر أعيادهم ولم يزالوا على ذلك قديما وحديثا يتوارثه خلف عن سلف متصلا ميراث ذلك إلى الجاهلية لأنهم كانوا يسمونه منصل الأسنة وهو أحد الأشهر الحرم وكانوا يحرمون القتال فيه وهو شهر الله الأصم كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة الرجبية والعمرة الرجبية عندهم أخت الوقفة العرفية لأنهم يحتفلون لها الاحتفال الذي لم يسمع بمثله ويبادر إليها أهل الجهات المتصلة بها فيجتمع لها خلق عظيم لا يحصيهم الا الله عز وجل فمن لم يشاهدها بمكة لم يشاهد مرأى